كانوا يحسبونها خزعبلات من الفايسبوك، وحتى التلاميذ الممتحنون، نفضوا أيديهم من المسؤولية، لأن الجميع من أبناء الإطارات والموظفين والأحرار والنظاميين، حصلوا على نفس التسريب، وبالتأكيد لن يُضيعوا فرصة الاستفادة من الظاهرة، فالتلميذ -يقول الخبراء- هو الحلقة الأضعف في القضية، فكثيرون راحوا ضحية مغالطات وأسئلة مزورة وانهيار نفسي... وإلا كيف نفسر غياب قرابة 80 بالمئة من المترشحين الأحرار عن الامتحان، أوليس فقدان ثقة في بكالوريا2016 الذي لم ترعه أياد آمنة؟
ويحق للجميع أن يتساءل مُحتارا، كيف تم تسريب مواضيع البكالوريا بهذه السهولة، رغم سرية الأسئلة، فحتى وزيرة القطاع نفسها لم تطلع على الأسئلة قبل توزيعها، ورغم الإحكام في إغلاق الصناديق، ونقلها الى المراكز تحت حراسة أمنية مشددة، لدرجة أن بعض المترشحين أخبرونا، أنه في إحدى المراكز، وعندما كان الحراس منهمكين في فتح الصندوق المحكم الإغلاق لإخراج أسئلة الأمتحان، دخل التلاميذ في موجة ضحك، لم يفهم سببها الحراس، لكنهم فهموها لاحقا... فالموضوع الذي كان في الصندوق "السحري" تداول التلاميذ على حله أمام مدخل الثانوية...؟؟
كثير من خبراء التربية ومن خلال تحليلاتهم عبر جريدة "الشروق"، تساءلوا بدورهم، كيف لدولة مثل الجزائر تمكنت من محاربة الإرهاب والقبض على الإرهابيين والقضاء على أمرائهم وإحباط محاولات تفجير لأماكن حساسة، تقف عاجزة عن ردع المتسببين أو إرهابيي المدرسة من تسريب أسئلة البكالوريا؟ عبر ما أسماه كثيرون "الفايسبوهم" وليس الفايسبوك.
وخلاصة القول على حد قول معلقين "بعدما هزمتنا بكالوريا الغش في المراحيض، التي لم تسلم منها حتى مادة التربية الإسلامية، جاء دور بكالوريا "الفيسبوهم"... والحل لن يكون إلا بإعلان ثورة أخلاقية حقيقية تعيد المجتمع إلى جادة الصواب: لا تحسبن العلم ينفع وحده***مالم يتوج ربه بخلاق".
ومن خلال هذه المعطيات، يحق لنا أن نصنف بكالوريا دورة ماي 2016 أسوأ دورة بكالوريا عرفتها الجزائر منذ الاستقلال، لأن التسريب فيها كان شاملا، بل وتعدت من حيث درجة السوء بكالوريا الوزير الأسبق علي بن محمد، أين كان التسريب على نطاق محدود.